ابن بسام

639

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر لأن في مداومة الانهلال تعفية الرسوم ومحو الآيات ؛ على أنه قد احترس من الاعتراض احتراسا قدّمه في صدر البيت وهو قوله : « اسلمي » ، فدعا لها بالسلامة على تعاقب الأحوال الموجبة بلى الديار ، واندراس الآثار ؛ وبيت طرفة أسلم . والذي فتق للشعراء هذا الفن [ 1 ] فافتنوا فيه وجاءوا بالاحتراس وغيره امرؤ القيس [ 2 ] بقوله [ 3 ] : إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرّقت الأرض واليوم قرّ [ 231 ب ] فقوله : « واليوم قر » تتميم للمعنى ومبالغة في اللفظ ، وقال [ الآخر ] : إذا اللّه أسقى دمنتين ببقعة * من الأرض سقيا رحمة فسقاهما وقال أبو الطيب [ 4 ] : صلّى الإله عليك غير مودّع * وسقى ثرى أبويك صوب غمام ومن هذه المبالغة في التتميم أيضا قول امرئ القيس [ 5 ] : كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب فتناوله زهير فقال [ 6 ] : كأن فتات العهن في كلّ منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم ويسمي أصحاب البديع ما كان مخصوصا من هذا النوع بالقافية : « الإيغال » [ والتتبيع ] وما كان في أضعاف البيت : « المبالغة » و « التتميم » [ 7 ] ؛ ومن المبالغة قوله [ 8 ] : من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذرّ فوق الإتب منها لأثّرا

--> [ 1 ] ط د : الفتق . [ 2 ] ط د : الملك الضليل . [ 3 ] ديوان امرئ القيس : 154 . [ 4 ] ديوان المتنبي : 411 . [ 5 ] ديوان امرئ القيس : 53 . [ 6 ] شرح ديوان زهير : 12 . [ 7 ] انظر : نقد الشعر لقدامة : 75 ، 97 في التتميم والإيغال . [ 8 ] هو امرؤ القيس ، ديوانه : 103 ( ط . هندية ) ، والصناعتين : 260 .